جعلان الإسم 

 


جعلان طبيعة ساحره

لغة : جعل الشيء : أخذه ، والجعال والجعالة والجعل والجعيلة وتجمع على جعائل : اجر العامل أو ما يعطى للمحارب إذا حارب ، وتأتي هنا بمعنى المكافأة هكذا في لسان العرب والمنجد . وهناك من يذكر أن مالك بن فهم الازدي عندما جاء إلى عمان في هجرة الازد المشهورة وجه اثنين من أبنائه إلى هذه المنطقة ووعدهما بأنها ستكون جعالة لمن يتمكن منها أولا أي مكافأة له .

 ومضمونا جعلان اسم لإحدى المقاطعات العمانية من المنطقة الشرقية الحالية تشتمل على الجزء الجنوبي من سلسلة الحجر الشرقي وجزء كبير من رملة الشرقية والمعروفة أحيانا برمال آل وهيبة وعدد من الجزر في بحر العرب .

 

وقد ذكر الدكتور / أحمد شلبي أستاذ ورئيس قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة – في بحثه الذي تقدم به لندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980م بعنوان ( عمان في التاريخ من اقدم العصور حتى الآن ) تحت عنوان مقاطعات عمان ( مقاطعة جعلان واسمها مشتق من اسم سكانها القدامى وأهمها بلاد بني بو حسن وبوعلي وصور ). (1)

 بينما جاء في كتاب ( العنوان عن تاريخ عمان ) للشيخ / سالم بن حمود السيابي 1385هـ ( جعلان في الجانب الشرقي من عمان ، واحة كبيرة ومقاطعة واسعة وهي من الرويس حتى راس الحد في الساحل الشرقي الجنوبي وفي الداخل إلى حدود بدية ووادي بني خالد وصور ) بينما حدد الشرقية ( من بدية في الجانب الشرقي الجنوبي إلى بلدان العوامر تقريبا إلى وادي عندام والعق شمالا وإلى حدود واحة الطائيين وإلى محوت جنوبا ). وفي باب آخر من الكتاب ذاته أورد الشيخ السيابي ما يلي ( جعلان بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، بعدها الام ، فألف ، فنون  ) اسم لمقاطعة واسعة وواحة عديدة الأرجاء تشتمل على قبائل لها أهميتها.

 وواحة جعلان في عمان منقطعة النظير تقع في سهل ممتد من جبل قهوان ( بفتح القاف وسكون الهاء وواو مفتوحة ) حتى الرويس على الساحل وحدود بدية في الداخل .

وارض جعلان طيبة التربة ، حسنة الغرس ، كثيرة المياه ، خصبة رطبه ، نزحت المياه من قلب عمان إليها ، فانصبت فيها ، فسكنت في ارضها ، فلذلك تراها خضرة المرابع ، زاهية الفلوات ، مخضرة الارجاء، شجر ملتف ، وغوطات متكاثفة ، وفلوات متسعة، ورياض رائقة في هواء رقيق بارد ، وأرض هادئة وادعة ، تعادل أرض الباطنة اتساعا وتزيد خصبا وحسن تربه ، تتخللها الرمال . لها أهميتها التاريخية وشأنها الوحيد.

وفي موقع آخر من كتاب العلامه الشيخ السيابي:( وأرض جعلان من البقاع التي ينبغي أن يلتفت إليها ففيها متسع لأهل عمان وبها غنى لهم عن كل مكان ، فهي تكافئ نصف الأمة العمانية لو نزلتها واستعمرتها فهي أشبه بأرض عمان الداخلية وأنه إذا أزيل الرمل عن سطحها برزت منها أرض جميلة التربة ممزوجة بالثرى الذي يشف عن الماء ) وذكر الشيخ/محمد بن عبدالله السالمي (رحمه الله) في كتاب نهضة الأعيان : وجعلان بأسرها الحدرية والعلوية بلاد خصبة لا تعرف الجفاف، فضاء منبسط على جو فارغ عليها من جهة القبلة جبال من الرمال وبها آبار من الماء العذب وتحتوي على تلال وكثبان رمل مبعثرة تقيم باديتها ( أهل الماشية) في رمال آل وهيبة في فصل الشتاء والصيف والربيع والخريف فتشبع ماشيتهم من عشبها وأشجارها . تحتوي قيعانها على غابات  مظلمة من شجر الغاف الطويل المتكاثف وبها العيون الجارية والغيول التي كساها شجر الأثل برونقه الجميل وخضرته الزاهيه. بالقرب منهم بحرهم وعليه تشرع سفنهم ، فيقف على بحرها فقيرهم يكسب رزقه من خيراته . وعلى ساحله عدة بنادر  جميلة مخصصة لهم لا تعرف الأجنبي ، ومتى دخل فصل الربيع هاجر أهل البلدان إلى تلك الكثبان بذراريهم لاستنشاق الهواء الطبيعي النقي فيزدادون نشاطا الى نشاطهم فقلما تجد فيهم مريضا لنقاء هواء بلادهم .

     وبذا فإن قطاع جعلان حسبما حدد الشيخ السيابي يضم الآن ثلاث ولايات هي جعلان بني بو علي وجعلان بني بو حسن والكامل والوافي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

- المسروري ، محمد حمد ، جعلان بين الماضي والحاضر