الرئيسية / التراث الثقافي / ملامح العادات والتقاليد / عادات تجهيز الميت و دفنه و العزاء عليه

عادات تجهيز الميت و دفنه و العزاء عليه

تجهيزات الميت و ترتيبات الجنازة

عند حدوث أي وفاة بإذن الله وبأي سبب كان من الأسباب تصل الأنباء إلى أسماع الناس فتراهم يتهافتون رجالاً ونساءً إلى منزل الميت، فالأقارب والأرحام يدخلون المنزل وبقيتهم ينتظرون في الخارج، هنا يقوم كبير الأسرة أو شيخ القبيلة بتوزيع الأدوار على الأفراد الموجودين لتجهيز وإعداد الجنازة فمنهم من تناط له مسئولية الذهاب بأقصى سرعة إلى بقية الأرحام والأقارب الذين يقطنون في حارات بعيدة نوعا ما لإشعارهم بالوفاة وإحضارهم، ومنهم من تناط له مسئولية التنسيق مع حفاروا القبور لحفر المدفن، ومنهم لإعداد وتجهيز مكان وأدوات الغسيل، ومنهم لتحضير ملابس التكفين والطيب، ولكل منهم تناط له مسئولية محددة.
بعدها يحمل الميت إلى الفلج إذا كان قريباً ليتم غسله هناك وإذا كان بعيداً يغسل الميت في بيته من ماء البئر، وعادة الغسل تكون بان يتم توفير الماء بواسطة جرار فخارية ويوضع الميت على (سمه) مصنوعة من سعف النخيل ويحاط به من الجهات الأربع بحجاب يحمله أربعة أشخاص أو أكثر من أقارب الميت حتى يوفر الخصوصية عند غسل الميت، وتتم عملية الغسل حسب الطريقة الإسلامية المتبعة وتعطيره بالصندل والكافور وتكفينه بالملابس التي تتكون من أربعة أجزاء هــي:
1-القطن
2-الإزار غير المخيط للرجل والميز للمرأة يصل طوله 4 أذرع.
3-غطاء الرأس ( الكمبوع ) يصل طوله ذراعين تقريبا.
4-قطعة قماش طولية مخاطه تسمى ( يلّه ) ويصل طولها من 16-14 ذراع بحسب طول الشخص مثبت بها رباطين أحدهما في الجانب الأيمن من فوق إلى تحت، والآخر في الجانب الأيسر من تحت إلى فوق.

ولا يسمح بتغسيل الميت إلا بواسطة أهله وأقاربه وممن يطلبهم كبير الاسره من الرجال خصوصاً أهل العلم وعلماء الدين.
بعد انتهاء عمليات الغسيل يحمل الميت إلى مكان طاهر أو مسجد للصلاة عليه، وهنا أيضا لا يحق لأي احد من الناس التقدم لإمامة الناس في الصلاة على الميت إلا من يختاره كبير عائلة الفقيد.
وإذا كان الميت أنثى تجرى لها نفس مراسم الغسيل و لكن في البيت وبواسطة أهل وأقارب الفقيدة من النساء.
بعد ذلك يحمل الميت إلى المقبرة ( المدينة) حيث يقوم أربعة أشخاص بمسك التابوت من الجوانب الأربعة والناس من خلفهم يسيرون ويدعون الله بصوت عالي بالرحمة والمغفرة للميت ومن الأذكار المتداولة بان يرفع احد الرجال الذين يمشون خلف الجنازة بين فترة وأخرى صوته ويقول ((ذكروا الله يا المسلمين )) فيرد الآخرون (( لا اله إلا الله )) و يقول كذلك (( صلوا على النبي)) فيردوا (( اللهم صلي وسلم على رسولك الكريم)).
و يتبادل الناس في حمل التابوت إلى إن يصلوا المقبرة بحيث أن الواحد منهم يهرول من الخلف إلى أمام التابوت ويأخذ من زميله مقبض التابوت في الجهة المعاكسة وزميله يرجع إلى الخلف ليأخذ مقبض التابوت من زميل أخر وهكذا كل يحل محل الأخر ليكون كل واحد منهم شكل دوره كاملة وحمل التابوت من جميع مقابضه الأربعة.
و التابوت الذي يحمل فيه الميت يصنع من أخشاب المانجو والسدر ويطلق عليه بالمصطلح المحلي (هندوله) وقديماً جداً كان يصنع التابوت من سعف النخيـــل ( الزور) و كان يطلق عليه بالمصطلح المحلي (زفنه) و جرت العادة على أن توضع هذه الزفنه فوق قبر الميت بعد دفنه ولا يتم إرجاعها مره أخرى.

أساليب الدفن و العادات المتبعة في ذلك:-

بعد أن تصل الجنازة إلى المقبرة والتي عادة لا يحيط بها سور، يجد حاملي الجنازة انه قد تم تجهيز المدفن الذي يكون على شكل حفرة طولية لها عمق يصل إلى متر واحد وامتداد من الشمال إلى الجنوب وفي قاعها إلى الجهة الغربية حفرة أخرى عرضها تقريباً شبر ونصف و عمقها يصل إلى حوالي 80 سنتيمتراً تسمى” اللحد “.
و عند بدء عمليات الدفن يتوزع الناس إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى تجلس بصمت بعيداً عن المدفن في إحدى الساحات المفتوحة أو تحت إحدى الظلال وهم عامة الناس، والمجموعة الثانية يلتفون حول المدفن وهم أقارب الميت من بعيد و جيرانه والمجموعة الثالثة تتكون من ثلاثة إلى خمسة أشخاص من أهل الميت ينزلون إلى داخل المدفن ويحملون الميت ويضعونه في اللحد بالطريقة الإسلامية المعتادة وبعد التأكد من استقرار الميت في لحده واتخاذه الوضعية المناسبة يضعون تحت رأسه حجر صغير كوسادة ويطلبون الأحجار التي تكون على شكل صفائح يطلق عليها بالمصطلح المحلي(( سحوف)) تجلب من مناطق الجبال يطلبونها ويضعونها فوق اللحد بحيث تغطيه بأكمله، ثم يعجن التراب بالماء ليصبح طيناً يوضع فوق الصفائح الحجرية وبقية قاع المدفن، ثم يخرجون من المدفن ويهيلون عليه بالتراب إلى أن يصبح كومة ويشارك في ذلك كل من يبتغي الأجر والثواب، بعدها يأتي احد حفاري القبور ويرش القبر بالماء ويمهد جوانبه بأكمله بأداة حفر يدوية ( المسحاه) بحيث تترسم حدود القبر وتتضح معالمه ليكون مستقلا عن القبور الأخرى القريبة، ثم يتم غرس حجرين واقفين الأول يحدد موقع راس الميت في الشمال والثاني يحدد موقع الأرجل في الجهة الجنوبية ( أما بالنسبة للمر أه فيوضع فوق قبرها ثلاثة أحجار اثنين على الأطراف والثالث في الوسط ) بعد هذه العملية يتم نثر نوعية من التربة بها حصيات فوق القبر وهذه التربة تسمى مسيلة ويتم إحضارها من إحدى مجاري الأودية القريبة، ثم يعلن للحاضرين بالدعاء للميت أو قراءة الفاتحة، وبعدها توضع مجموعه من فروع الأشجار والنباتات اليابسة فوق القبر معلنة انتهاء مراسم الدفن، فيتجمع ذوي الفقيد بجانب القبر أو في المساحة الخالية من المقبرة فيبدأ الحضور بمصافحتهم، وكل من يصافح يقف بجانبهم وهكذا حتى تتشكل دائرة كبيرة فيكون كل واحد من الحاضرين قد صافح الجميع، عندها يصيح كبير الأسرة بصوت عالي بان مراسم العزاء ستكون في السبلة الفلانية أو المسجد الفلاني أو المكان الفلاني وذلك حتى يعرف الناس الموقع فيذهبون لتقديم واجب العزاء لأهل الفقيد.
و هناك عادة متوارثة مازالت موجودة ومتوارثة إلى اليوم وهي أن يأتي أهل الميت بجراب من التمر أو كيس من الأرز في المقبرة يوزع على حفاروا القبر والفقراء والمساكين المشاركين في الجنازة لكل منهم حصة معلومة بالتساوي و ذلك صدقه عن الميت تسمى (تربة الميت) وعادة ما تصرف من مال الميت لوجودها مكتوبة في وصيته.
علماً بان عادة زيارة القبور في ولاية جعلان بني بو حسن غير موجودة وأيضا شواهد القبور توضع بدون الكتابة عليها ، وفي الماضي البعيد لا يتم حفر قبور احتياطية ولكن الآن بدأ الناس في حفر بعض القبور الاحتياطية سواء كانت لكبار السن أو للأطفال . كما أن المقابر يتم إنشاءها بعيداً عن المنشآت السكنية ، ولا ترتبط بقبيلة دون غيرها فهي مفتوحة لدفن كافة موتى المسلمين .

مراسم العزاء:-

عادة ما تحدد مدة العزاء بثلاثة أيام، يسمى اليوم الأخير منها “غسالة” إيذانا بانتهاء مراسمه، ففي هذا اليوم بعد صلاة الظهر يتم توزيع الصدقات على الخدم والفقراء والمساكين وعادة ما تكون هذه الصدقة عبارة عن أكياس من حبوب الأرز يتولى توزيعها خادم الميت أو خادم العائلة وأكثر من تمنح لهم هذه الصدقة أولئك الخدم الذين قضوا في العزاء ثلاثة أيام في خدمة المعزين وتقديم واجب الضيافة لهم، وينطبق الحال في هذا على عزاء النساء حيث تتولى خادمة العائلة توزيع الصدقات علي المستحقات من الخدم و الفقراء و المساكين.
ومن مراسم العزاء قديماً قيام احد رجال الدين في أوقات معينة بقراءة القرآن الكريم واستماع الناس إليه. وكان الناس يدخلون فراداً وجماعات إلى مكان العزاء وأول دخولهم إلقاء التحية بصوت عالي فيقف من في العزاء جميعهم فيبدأ الداخلين بمصافحة الناس الموجودين من جهة اليمين وعندما يصلون عند أهل الفقيد في الوسط يقومون بمعانقتهم وتعزيتهم ثم يواصلون مصافحتهم للبقية الآخرين وعند انتهائهم يلقون على مسامع الناس بعض العبارات التي توحي إلى تضامنهم مع أهل الفقيد منها ” يحسن الله عزاكم ” أو ” جبّر الله مصابكم ” فيرد الموجوديـــن بـعبارة ” الدايم الله ” أو ” يستجيب الله دعاؤكم “، وعندما يحين موعد استئذانهم يرافقهم أهل الميت إلى خارج الباب ليودعونهم.

ويضل أرحام وأقارب الميت في العزاء كامل مدته صباحا ومساءا يستقبلون الناس ويقدمون لهم واجب الضيافة التي تتكون من التمر والقهوة في الأوقات العادية والأرز واللحم أثناء فترات الغداء والعشاء، كما أن الضيوف الذين يأتون من خارج الولاية يكون لهم اهتمام خاص حيث يقوم احد أقارب الميت أو احد من جيرانه بأخذهم من موقع العزاء بعد تأديتهم واجب التعزية إلى منزله للاعتناء بهم وتوفير وسائل الراحة لهم ولرحلهم بعد عناء السفر وتقديم واجب الضيافة المعتادة.
أما بالنسبة للنساء فطريقة تعزيتهن تختلف عن الرجال حيث تدخل المعزية إلى منزل العزاء وتبدأ بالسلام بتحية الإسلام ثم تقوم بالمرور على جميع النساء الموجودات ولكن بدون أن تقف أو يقفن بل تمشي على رجليها وهي جالسة بطريقة تشبه القرفصاء وعندما تصل إلى كل واحدة منهن تقوم بوضع يدها فوق رأس الأخرى، والأخرى تفعل كذلك وتلتصق جباههن ببعض ويتباكين بشكل حزين تعاطفا مع أهل العزاء.

وبالنسبة لأطفال المتوفى فيتم أخذهم إلى منزل احد الأقارب للاعتناء بهم لكي لا يشعروا بوطأة المصيبة.


العادات المتبعة في تقسيم الإرث:-

بعد انتهاء مراسم العزاء يدعوا كبير العائلة جميع الورثة عدا القصر إلى منزله أو منزل الفقيد لقراءة وصية المتوفى التي يجب تنفيذ ما جاء فيها بأسرع وقت ممكن من قبل الشخص الذي أراده المتوفى القيام بمهمة إنجازها، ويدعوا أيضا احد علماء الدين للإشراف على عملية تقسيم الإرث التي تبدأ بحصر ممتلكات الميت بأكملها ومن ثم تقسيمها حسب الشريعة الإسلامية بالتراضي.
أما إذا لم يكن لدى الميت أولاد يرثونه فيتم في بعض الأحيان إجراء عملية المناداة بممتلكات الميت غير النقدية في ثالث يوم من أيام العزاء، وذلك بان يعلن احد أقارب الميت بعد وجبة الغداء على الحاضرين في موقع العزاء بأنه سوف تجرى مزايدة في منزل الميت لممتلكاته من أثاث وحيوانات وغيرها فعلى من يريد المشاركة الحضور فورا، عندها يقوم احد الدلالين بهذه العملية وبعد الانتهاء يمنح له جزء معلوم من العائدات المالية والباقي يقسم بالتساوي على الورثة من أقاربه، أما بالنسبة للمال الأخضر والمسكن فيتم تقسيمها لاحقاً.
وتتضمن أغلب وصايا الأموات على منح مبلغ لمن يحفر قبره وقيمة” التربة” ومصروفات العزاء وتحديد مال وقف من المال الأخضر أو المنازل أو المحلات التجارية، ومنح مبلغ للأشخاص الذين جاء ذكرهم في الوصية لتنفيذها، إلى جانب تحديد مبالغ تمنح لحمل حجة عنه ولصوم رمضان شهرين، ولكفارة مرسلة ولكفارة مغلضة ولقراءة القرآن، ومنح مبالغ للأقرباء من الأب والأم، وتحديد أشجار النخيل التي يوزع محصولها على الفقراء في شهور رمضان الكريمة وأيام عرفه المباركة، وتحديد مبالغ لأفلاج الولاية…. الخ.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– إعداد / جهة الإشراف على الموقع

شاهد أيضاً

مراسم الزواج

المجتمع الجعلاني يتصف بالترابط الوثيق بين الأسر والعائلات والقبائل، ويتضح ذلك من خلال المناسبات الاجتماعية …