الرئيسية / الأفلاج / تعريف مصطلحات الأفلاج وأنظمة ريها

تعريف مصطلحات الأفلاج وأنظمة ريها

تعريف مصطلحات الأفلاج وأنظمة ريها

 

أولا: تعريفات الأفلاج

 

الفلج: هو قناة محفورة في باطن الأرض، أو على سطحها سواء كانت مغطاة أو مكشوفة لتجميع المياه الجوفية أو مياه العيون والينابيع الطبيعية أو المياه السطحية أو اعتراض وتجميع مياه السيول بحيث يتم انتقال المياه المتجمعة من مواردها في قناة الفلج طبيعيا بواسطة قوة الجاذبية الأرضية فقط في اتجاه الشريعة دون استعمال الآلات لرفعها.

وتجدر بنا الإشارة إلى الأساطير التي تحكي عن كيفية حفر الأفلاج في عمان لأول مره، وهي أساطير لا تستند إلى دليل قاطع ولكن يشفع لها تلك المسميات التي ما زالت ماثلة إلى يومنا هذا وهي التي تحدد نوعية الفلج، ومنها الفلج الداؤودي الذي ينسب إلى النبي داؤود عليه السلام، فكما يحكي المؤلف جي. سي. ولنيكسون في كتابه الأفلاج ووسائل الري في عمان، الطبعة الثانية، بأنه تقول الأسطورة أنه في ذات يوم وبينما كان النبي سليمان بن داؤود عليه السلام في رحلته اليومية على بساط الريح إلى بيت المقدس وفي طريقه إلى عمان فأنه قد رأى قلعة سلوت وقد أمر النبي سليمان الجن أن تبحث الموضوع وأخبره رسوله الهدهد وهو أحد الطيور أن القلعة غير مسكونة فدخل النبي سليمان عمان وظل عشرة أيام كان يأمر الجن المسخرة له أن تبني ألف قناة ( فلج ) في كل يوم من أيام إقامته ومن يومها أصبح في عمان عشرة آلاف قناة، وهي على كل حال قصة مرتبطة بالماضي السحيق وحوادثها أشبه بالأساطير.

 

نظام الفلج: هو عبارة عن نظام متكامل للفلج يتكون من الفلج ومنطقة الاحتياج، وقد يتكون نظام الفلج من فلج واحد ومنطقة احتياج واحدة وقد يحوي نظام الفلج أيضا أكثر من فلج وأكثر من منطقة احتياج ترتبط فيما بينها بطريقة معينة لتوزيع المياه.

 

أم الفلج: آخر فرضة ( ثقبه ) على الفلج في عكس اتجاه جريانه يبدأ عندها دخول المياه إلى قناته ( لإمداده بالمياه أو جزء منها ) ويجب أن يكون منسوبها أعلى من الشريعة حتى يستمر الفلج في الجريان.

ويتم التعرف على أم الفلج ” العين الأم ” في المناطق الجبلية عن طريق العيون المنبثقة من باطن الأرض.

وفي المناطق الرملية والتي يمكن أن يصل عمق المياه فيها إلى أكثر من خمسة وثلاثون مترا فتكتشف أم الفلج بالحدس النافذ وبالخبرة الكبيرة وذلك من خلال الإطلاع على أشجار الغاف وطريقة نبتتها، فمشاهدة اخضرار أوراق هذه الأشجار أو التعرف على علامة من علاماتها كأن تكون مائلة مثلا، تكون جميعها كافية لاستنتاج أن هذه المنطقة تحتوي على مخزون مائي كبير أو متوسط أو صغير، وهذه موهبة لا يتيحها المولى جلت قدرته إلا لأناس نادرين. علما بأن أشجار الغاف معروف عنها أن جذورها تخترق الأرض لمسافات بعيدة بحثا عن الماء.

أما بالنسبة للتعرف على ” العين الأم ” في الأودية والغيول فتتم من خلال ملاحظة جريان المياه المستمرة فيها، وتحديد علاماتها من خلال أناس متخصصون يستخدمون في كثير من الأحيان طرق قياس تقليدية أو بواسطة الحدس النافذ.

 

الساعد: فرع من الفروع له نفس صفات الفلج التي تساعد على زيادة كمية المياه الداخلة إلى القناة الرئيسية ويلتقي الساعد معها عند فرضة تسمى فرضة ملتقى السواعد.

 

الفرضة: عبارة عن فتحة على هيئة ثقب رأسي يصل بين قناة الفلج المغطاة تحت الأرض وبين سطح الأرض، ويتم من خلالها إجراء عمليات التنظيف وإزالة الرمال وإجراء الصيانة والإصلاح والمتابعة الدورية.

 

الشريعة: هي أول مكان لظهور المياه على سطح الأرض أو بالقرب منه بالنسبة للفلج الداؤودي، وهي أيضا مكان وصول الماء إلى منطقة الاحتياج أو القرية المستفيدة بالنسبة للأفلاج العينية والغيلية.

 

طريقة شق الأفلاج: بعد حفر العين الأم للفلج واكتشاف المياه الغزيرة فيها يتم حفر نفق تحت الأرض يصل طوله مع القناة المفتوحة التي تعتبر مجرى الفلج على سطح الأرض إلى 25 كلم أو أقل أو أكثر بحسب غزارة المخزون الجوفي. وينفذ هذا النفق بطريقة هندسية رائعة وعجيبة حيث الدقة في درجة الميلان والانحدار، فتجد مقاسات الانفاق تختلف من فلج إلى آخر ومن نقطة معينة في نفس الفلج إلى نقطة أخرى به، فأحيانا تجد النفق له عرض يصل إلى متر أو أقل من متر، وارتفاع يصل إلى خمسة أمتار أو أقل أو أكثر، فعلى كل حال تختلف مقاسات الأنفاق باختلاف العوامل المحيطة ونظرة الرجال الذين يحفرونها. ومن خلال هذه الأنفاق تنجرف المياه بانحدار شديد نحو النفق بفعل قوة الدفع من الخزان الجوفي الكبير للمياه وبعد مسافة قريبة تجد الماء ينساب بهدوء باستخدام طريقة الانعطاف في النفق ويسمى محليا بـ” الليمة “، ولهذه الانعطافات أغراض معينة منها التوازن في الانسياب، ثم يرتفع النفق شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى سطح الأرض، ومنه تشق قناة مفتوحة تجري فيها المياه إلى مناطق البساتين.

علما بأن النفق يصل بينه وبين سطح الأرض وعلى مسافات متقاربة فتحات تسمى ” الفرض أو الثقب ” الهدف من إنشائها سهولة صيانة الفلج في حالة أنطماره بالتربة وإعاقة المياه عن الجريان، وكذلك لتوفير التهوية للأشخاص الذين يحفرون النفق حتى لا يتأثروا بحرارة الماء والضغط العالي الناتج عن عمق ذلك النفق.

طريقة حفر فلج داؤودي

 

 

فلج غيلي: يستمد مياهه من غيول الأودية أو من المياه السطحية الجارية على سطح الأرض أو من المياه تحت السطحية بالقرب من سطح الأرض في مجاري الأودية أو على سفوح الجبال، ويسمى الفلج غيلياً إذا كان يعتمد فقط على ساعد / سواعد غيلية ( أنظر الشكل رقم 1 ).

 

فلج عيني: يستمد مياهه من ينبوع أو عين طبيعية أو مجموعة عيون تتدفق منها المياه وتنساب في قناة الفلج إلى الزراعات، ويسمى الفلج فلجا عينيا إذا وجد به ساعداً عينيا واحدا مع عدم وجود ساعد / سواعد داؤودية ( أنظر الشكل رقم 2 )

 

فلج داؤودي: وهو ذلك الفلج الذي يستمد مياهه على عمق كبير من سطح الأرض وغالبا يستمر تدفقه دون تأثير كبير بفترات المحل، ويسمى الفلج فلجا داؤوديا إذا كان يوجد به ساعداً داؤوديا واحدا على الأقل ( أنظر الشكل رقم 3 )

 

فلج حي: أي تصل مياهه إلى الشريعة ويروي زراعات قائمة تعتمد عليه كما يشمل أيضا تلك الأفلاج التي تنقطع فجأة عن الجريان ولا تصل المياه إلى الشريعة بسبب انهيار فلجي أو كبس قناته.

 

فلج ميت: فلج جاف تماما من العين الأم وحتى الشريعة وأنقطع عن الجريان منذ فترة طويلة ولا توجد زراعات قائمة تعتمد عليه.

 

مناطق الاحتياج: وهي المدن أو القرى المستفيدة من مياه الفلج سواء لأغراض الشرب أو للري أو سقي الحيوانات أو الاستخدامات المنزلية الأخرى.

 

ثانيا: تعريفات أنظمة الري

 

المزولة الشمسية: عبارة عن عمود من الحديد أو من الخشب مثبت في الأرض في ساحة مفتوحة ومستويه بالقرب من بساتين النخيل، يصل ارتفاعه من سطح الأرض إلى قمته ثلاثة أمتار، يطلق عليه باللهجة المحلية ” النمر “، يتم الاعتماد عليه في تنظيم تقسيم حصص الماء على المزارعين لري بساتينهم نهارا، ويخط ويرسم أمام المزولة الشمسية على سطح الأرض خطوط طوليه تفصل بينها مسافات متباينة، ويصل عددها 24 خطا موزعة بالتساوي 12 خط شرق المزولة و 12 خط غربها. فكلما أبتعد الظل عن موقع المزولة كلما اتسعت المسافة بين الخطوط نتيجة سرعة حركة الظل.

 

البادة: نعتقد بأنها جاءت من امتلاك فرد أو مجموعة ما حصة معلومة من ماء الفلج الذي يروي بساتينهم وهذه الحصة مرتبطة بفترة زمنية معينه. ولكل فلج أكثر من بادة، وهي مرتبطة بأسماء أشخاص أو قبائل أو بساتين أو أي شيء آخر، وبمعنى أن هذا الفلج ملك لمجموعة من المزارعين الذين يمتلكون بساتين ترتوي منه، ولكي ينظموا تقسيم حصص الماء لكل بستان استحدثوا دوره لتقسيم الماء بينهم، وبالمصطلح المحلي يقال ” كل حدّ بدّه جزء من الماء “.

 

الأثر: جمع آثار أي علامات ويطلق عليه بالمصطلح المحلي ” أثر إذا كانت واحدة – أثرين إذا كانتا إثنتين ” وهي عبارة عن خطوط طولية بينها مسافات متباينة ترسم في الأرض على جانبي المزولة الشمسية ” النمر ” في الاتجاهين الشرقي والغربي، ويوضع في كل خط من هذه الخطوط ثلاثة أحجار صغيرة أثنين في طرفيه وواحد في منتصفه، وهذه الخطوط تسمى ” آثار جمع أثر ” لكل منها مصطلحات ومسميات معينة تختلف من فلج إلى آخر، ولكن جميعها تسمى ” بادة “، فمن العمود وباتجاه الغرب يرسم 12 خطاً تمثل آثار من طلوع الشمس صباحا إلى منتصف النهار حيث العمود المنتصب، ومن العمود باتجاه الشرق يرسم 12 خطاً تمثل آثار من منتصف النهار حتى غروب الشمس. وتكمن فائدة هذه الخطوط في أن مواعيد وفترات وحصص ري البساتين تعتمد على ظل الشمس الذي يصل إلى كل خط منها من طلوعها إلى غروبها، فالفترة الزمنية بين الخط والخط الذي يليه نصف ساعة في حالة تساوي زمن النهار والليل، فمن طلوع الشمس إلى منتصف النهار يمر ضلها على 12 خط أي 6 ساعات، ومن منتصف النهار إلى غروبها يمر ضلها على 12 خط أي 6 ساعات فالإجمالي يكون 12 ساعة، فلكل مزارع كذا ” أثر ” لري بستانه أي كذا ساعة زمنية بحسب ” الآثار ” التي يمتلكها. ( مع مراعاة فارق الزمن بين الليل والنهار خلال فصول السنة )

 

جمعة الفلج: عبارة عن يوم أو يومين أو ثلاث أيام في الشهر الهجري ( ليس له علاقة بيوم الجمعة من أيام الأسبوع وإنما تشابه في الأسماء فقط ) يجتمع فيها ملاك الفلج، ويقوم الدلاّل بإجراء عمليات المزايدة لبيع الماء على أصحاب البساتين الذين يرغبون في زيادة ري بساتينهم بسبب عدم إكتفائها وفق الحصص التي يمتلكونها والمحددة لهم سلفا أو لأصحاب البساتين الذين لا يملكون حصصا من الماء الأصلي للفلج ويعتمدون في ري بساتينهم على شراء الماء بالمزايدة من ” جمعة الفلج “. وتعود العائدات المالية لخزانة الفلج، وعادة ما تستخدم لصيانته باستمرار أو للصرف على الولائم التي تقدم لضيوف الولاية أو حتى للصدقات على الفقراء والمساكين أو أي ألتزامات أخرى. ويختلف كل فلج عن الآخر في عدد ومواعيد ” جمعة الفلج ” بحسب الدورة العامة للمياه، فمثلا فلج المحيول تكون فيه جمعة الفلج أيام 9و19و29 من كل شهر هجري وبقية الأيام تكون مياه الفلج ملك لأصحاب البساتين حسب الحصص التي يمتلكها كل منهم، والذين يشترون الماء في الجمعة الأولى يبدأون بالري عند غروب الشمس من دخول يوم 10 إلى غروبها من دخول يوم 11 بساعات محددة لكل منهم وفق الكمية التي تم شراؤها، وهكذا بالنسبة للجمعة الثانية يوم 19 والجمعة الثالثة يوم 29.

 

أوقاف الفلج: الأموال التي يمتلكها الفلج وعادة ما تكون أشجار نخيل أوصى بها أحد ملاك النخيل لتكون وقفا للفلج وبعد موته تؤجر على أحد المزارعين مقابل مبلغ مالي معين.

 

إدارة الفلج: تتكون إدارة الفلج من الآتي:

1-  الوكيل: وهو المتحدث باسم الفلج أمام أي جهة ويعتبر بمثابة رئيس مجلس الإدارة وله نسبة معينة مثل نصف العشر من الدخل.

2-    أمين الدفتر: وهو الذي يحصل المبالغ المقيدة بالسجل، ويكون السجل بحوزته.

3-  الكاتب: هو الذي يكتب أسعار المياه بتفاصيلها المباعة في ذلك اليوم وأسماء الأشخاص الذين يشترون المياه.

4-  العريف: وهو الشخص المسئول عن صيانة الفلج ومتابعة أي طارئ يحدث للفلج ويبحث عن العمال لصيانة الفلج ويتفق معهم على الأجرة وما شابه ذلك من تجهيز وإعداد اللازم نحو إصلاح ذلك الطارئ أو الخلل.

5-  الدلاّل: الذي ينادي بالمزايدة على الماء أو أي أرض يملكها الفلج أو أشجار النخيل التي أوقفها أصحاب البساتين لذلك الفلج.

6-  الحسّيب: هو الذي يتولى حساب مواقيت ومواعيد الري بواسطة الطرق الثلاث ( المزولة الشمسية – حساب النجوم – ساعة اليد ) وسابقا كان يأخذ أجرته في نهاية كل عام وهي عبارة عن نصف عذق أو نصف عرجون من كل نخلة يسقيها الفلج، ثم أصبح عذقا واحدا من كل نخلة، ثم أصبح له أجرة ريال عماني واحد عن كل ” أثر أو قسم ” فيأخذ مالا من كل مزارع بحسب ما يمتلك من حصص أو آثار في اليوم ، فعدد الآثار تصل إلى 864 فتكون أجرته السنوية 864 ريالاً عمانيا، أما في الوقت الراهن فيعطى أجرة مستقلة من مال الفلج.

شاهد أيضاً

نظام الري نهارا

يعتمد نظام الري هنا على المزولة الشمسية والآثار أو العلامات الموضحة أدناه ( أنظر تعريف …

اترك تعليقاً